الشيخ محمد الصادقي

198

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وايمان الحب أن توحد حبك لله كإله مهما تحب سواه ، وأعلى منه اولًا في الله ، وقمته أن تصبح بكل كيانك حبَّاً لله . ان دوافع الحب الموحد الأصيل لله حاضرة حاصرة ، وهى في حب غير اللَّه كماغائبة خاسرة حاسرة ، فبصيغة واحدة حب غير اللَّه لا في اللَّه اشراك في شرعة الحب بالله مهما اختلفت دركاته ، فمطلق الكمال - / أياً كان - / محبوب فطرياً وعقلياً ، فضلًا عن الكمال المطلق وهو اللَّه تعالى شأنه فكيف نحب مَن سواه كما نحبه ؟ ومطلَق المُنعِم - / أياً كان - / محبوب كذلك ، فضلًا عن المِنعم المطلَق وهو اللَّه تعالى شأنه ، ومطلق العلم والقدرة أما شابه من كمال محبوبٌ ، فضلًا عن العالم القدير الّلانهائى في كل كمال مرغوب وهو اللَّه تعالى شأنه . وقد خرف وهرف وانحرف من تقوّل ألّا يمكن حب الله ، اللّهم الّا حباً لنعمه واكرامه ، ومن عباد اللَّه مَن يحبّونه لأنه الله ، لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره . والحب هو أول تعلق فطرى بين المنعَم ومنعِمه ، وله درجات حسب درجات النعمة والمنعِم والمعرفة به « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » هم درجات في ذلك الأشَد لحد الشغف ، ألّا يبقى في قلبه وفى كلِّ كيانه الّا حب اللَّه أمّن يحب اللَّه طُولَ حب اللَّه وطَولهِ ، بحوله تعالى وقوله ، وانهم تجسّدٌ لحب اللَّه وكأنهم هم حب الله ، لا كونَ لهم ولا كيان الا حب‌وطاعته ، وأفضلهم رسول اللَّه محمد صلى الله عليه وآله فإنه أوّل العابدين والعارفين بالله ، ومن أسماءِه الجيبة « جيب الله » وهو أفضل أسماءه وسماته كما « الله » أفضل أسماء الله . وترى « أنداداً » هنا هي كل ما سوى اللَّه من أوثان وطواغيت ؟ ولا مرجع لضمير العاقل في « يحبونهم » الّا ذووا العقول الذين قد اتخذ وامن دون اللَّه أنداداً ! ولا يُعقل حب الأصنام كحب الله ! ولا أن الأصنام متبَّعون مهما هم معبودون ، وهنا تبرُّءُ « الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » اذاً فهم كل من يُعبد من دون اللَّه اللهم الّا الصالحين إذ ليسوا اضداداً لله مهما اتُّخذ واله شركاء ، ولا هم متَّبعون إذ لا يدعون إلى أنفسهم . ومن أندِّ الأنداد وألدِّها الهوى : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » وقال صلى الله عليه وآله : « أبغض إله عبد